الشيخ الأصفهاني
368
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
المرجحات الخبرية هي الشهرة . وأما عدم التعرض للترجيح بالصفات بعد ذكر الشهرة وغيرها - في المقبولة - كما تعرض له في المرفوعة ، فلأجل فرض التساوي في الصفات في الحكمين اللذين هما الراويان للمتعارضين ، ما مر من أن الحكومة والافتاء في صدر الأول ، كان بالرواية لا استنادا إلى الرواية . وربما يتخيل أن المرفوعة - على فرض صحة سندها - لا تدل على الترجيح بالصفات فان المراد من الأعدل والأوثق هو العادل والموثوق ، لا من كانت هذه الصفة فيه أكثر وأشد ، نظير ( أولو الأرحام بعضهم إلى ببعض ) ( 1 ) فيرجع الامر إلى وجوب الاخذ بخبر العادل ، لكونه حجة ، وطرح الاخر لكونه غير حجة . ووجه صرف ( أفعل ) التفضيل عن ظاهره ، قوله بعد ذلك ( قلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ) فيفهم منه أن المفروض سابقا في صدر الخير مما لم يؤخذ فيه العدالة والوثوق ( 2 ) . وأنت خبير بأن هذه عبارة متداولة في بيان عدم التفاضل ، ولذا عقبه في المقبولة بقوله ( لا يفضل واحد منهما على الاخر ) . مع أنه كيف يتحير زرارة - مع جلاله قدره - في الخبرين ، اللذين لم يفرض حجيتهما الذاتية بقوله ( فبأيهما آخذ ) . ولا يقاس هذا الخبر بما تقدم ، من الخبر المتضمن للسؤال عن اختلاف الحديث ، الذي يرويه من يوثق به ، ومن لا يوثق به ، فإنه لا يقاس زرارة بغيره ، ولا يقاس السؤال عن مجرد الاختلاف بالسؤال بقوله ( بأيهما آخذ ) فإنه ظاهر في الاخذ بالخبر ، لا في رعاية الواقع بالتوقف والاحتياط ، الذي احتملناه في السابق . مضافا إلى أن المفروض في صدر الخبر ، إن كان مجرد تعارض الخبرين ، ولو لم يكونا مستجمعي الشرائط ، وكانت الشهرة ملاك الحجية ، إما لكونها موجبة
--> ( 1 ) الأنفال : الآية 75 . ( 2 ) درر الفوائد للمحقق الحائري : ج 2 ص 671 مطبعة جماعة المدرسين .